أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
261
شرح مقامات الحريري
له إذ يرتوي طيشان صاد * ويسكن حين يعروه الأوام ويذري حين يستسعى دموعا * يرقن كما يروق الابتسام * * * قوله : العلم ، أي الرّقم في الثوب ، فأراد أنها خفيّة في اللغز ، فعلمها الذي تعرف به خفي . والمعتكرة : الشّديدة السواد . ومأموم : برأسه آمة ، أي شجّة ، يريد الشقّ برأسه ، والإمام : أمير المؤمنين ، وجعله معروفا بالقلم ، لأنّ القلم يبدي أسرار الملك وأخباره في كتبه . وقيل : الإمام الكتاب ، من قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ الإسراء : 71 ] ، أي بكتابهم ، وقيل بنبيهم ، ولا يمتنع أن يريد بالمأموم المتّبع ، وإمامه . الذّهن الذي يملي عليه ، أو يد الكاتب به ، وقيل : سمّاه مأموما ، لأنه يؤم القرطاس ، أي يقصده ويتبعه والإمام كتاب اللّه سبحانه وتعالى لأنه يتّبع ويؤتم به ، ويقتدى بما فيه . باهت : افتخرت . والكرام : الكتبة لقوله تعالى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ [ عبس : 16 - 17 ] . ولا مرتبة أشرف من مرتبتهم بعد الإمرة ، ولذلك قال الصابي : [ الطويل ] وقد علم السّلطان أنّي لسانه * وكاتبه الكافي السّديد الموفّق أوازره فيما عرا وأمدّه * برأي يريه الشّمس واللّيل أغسق فيمناي يمناه ولفظي لفظه * وعيني له عين بها الدّهر يرمق طيشان صاد ، أي جولان عاطش ، وطاش : خفّ . يعروه : يقصده . والأوام : العطش ، يريد أن القلم إذا ارتوى بالمداد أسرع في الكتابة وإذا جفّ توقف وأمسك . يرقن : يعجبن . ونظر المأمون إلى جارية تكتب ، فقال : [ الطويل ] وزادت لدينا حظوة حين أطرقت * وفي إصبعيها أسمر اللون أهيف أصمّ سميع ساكن متحرّك * ينال جسيمات العلا وهو أعجف وقال العلويّ : [ الطويل ] إذا ما التقينا وانتضينا صوارما * يكاد يصمّ السامعين صريرها تساقط في القرطاس منها بدائع * كمثل اللآلي نظمها ونثيرها ثم قال : وعليكم بالواضحة الدّليل ، الفاضحة ما قيل ، وأنشد ملغزا في الميل : [ الطويل ] وما ناكح أختين جهرا وخفية * وليس عليه في النّكاح سبيل متى يغش هذي يغش في الحال هذه * وإن مال بعل لم تجده يميل يزيدها عند المشيب تعهّدا * وبرّا وهذا في البعول قليل * * *